عبد الوهاب بن علي السبكي

92

طبقات الشافعية الكبرى

قال النووي في شرح المهذب ما نصه ومن خطه نقلته فرع قال الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق توضأ فغسل الأعضاء مرة مرة ثم عاد فغسلها مرة مرة ثم عاد فغسلها كذلك ثالثة لم يجز قال ولو فعل مثل ذلك في المضمضة والاستنشاق جاز قال والفرق أن الوجه واليد متباعدان ينفصل حكم أحدهما عن الآخر فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر وأما الفم والأنف فكعضو فجاز تطهيرهما معا كاليدين انتهى وكذا رأيته بخطه لم يجز وتطهيرهما وإنما هو فيما أحسب لم يجزئ يعني عن تأدية الغسلة الثانية والثالثة وإلا فعدم الجواز لا وجه له وإن دل عليه قوله في المضمضة والاستنشاق جاز إلا أن يراد بالجواز تأدية السنة أي لم تتأد السنة ومع ذلك فيه نظر قد يقال بل يتأدى به السنة وأما قوله فجاز تطهيرهما فسبق قلم بلا شك ومراده نظيرهما وقد رأيت لفظ الفروق وهو يشهد لما قلته وعبارته إذا توضأ فغسل وجهه مرة ويديه مرة ومسح برأسه مرة وغسل رجليه مرة ثم عاد فغسل وجهه ثانية ويديه ثانية إلى آخرها ثم فعل ذلك مرة ثالثة لم يجز ولو أنه تمضمض مرة ثم استنشق مرة ثم تمضمض ثانية ثم استنشق ثانية وكذلك الثالثة كان جائزا في أحد الوجهين والفرق بينهما أن الوجه مع اليدين عضوان متباعدان ينفصل حكم أحدهما عن الثاني والسنة أن يفرغ من سنة أحدهما ثم ينتقل إلى الثاني وأما الفم والأنف فهما في تقاربهما وتماثلهما